القاضي النعمان المغربي
138
شرح الأخبار
ومالك بن كعب البجلي - أو الهمداني - . [ وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ] ( 1 ) . فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري ، ومحمد بن إسحاق فيهما . وإن كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث ، لأنه مقطوع ، ولكن لا أقل من أن يكون الأمر على مثل ذلك . فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جل ذكره ، وسنة محمد رسوله صلى الله عليه وآله ، ولو لم يقع الحكم ، وتعقد القضية على ذلك لما وجبت لأن الله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( 2 ) والظالمون والفاسقون . وقال تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " ( 3 ) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه . ووجه آخر : إن التحكيم والقضية إنما عقد بين علي عليه السلام ، وبين معاوية فيما تنازعا فيه من الأمر ، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما تشاجرا فيه ، ويكون حكمها بكتاب الله عز وجل ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله . فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب ، وأشدهم مكرا " وحيلة وخديعة ، وهو عدو لعلي عليه السلام مبائن بعداوته .
--> ( 1 ) وقعة صفين : ص 511 . ولا يخفى ان نصر بن مزاحم نقل صورة أخرى للوثيقة مفصلة : عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن زيد بن حسن . فراجع ص 504 منه . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) المائدة : 49 .